أنت تشارك في العلاقات التكافلية البشرية كل يوم. لا تفكر في الأمر حتى، لكنه يحدث على مدار الساعة. تريليونات من بكتيريا الأمعاء تعيش داخل جسمك الآن. تساعدك على تحليل الطعام وصنع فيتامينات لا يمكنك إنتاجها بنفسك. وفي المقابل، توفر لها منزلاً دافئاً ووجبات منتظمة.
غيّرت طريقة تفكيري في جسمي بعد أن تعلمت عن هؤلاء الشركاء الصغار. الميكروبيوم الخاص بك يحتوي على أكثر من 40 نوعاً مختلفاً من البكتيريا. كما تحمل أكثر من 400 سلالة إجمالاً. هؤلاء الأصدقاء الصغار يبدأون بالانتقال إليك خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد ولادتك. يبقون معك مدى الحياة إذا عاملتهم جيداً.
بكتيريا أمعائك تقوم بعمل شاق لا تستطيع خلاياك التعامل معه. تحلل الألياف والسكريات المعقدة التي لا تستطيع معدتك لمسها بمفردها. تصنع فيتامين K والعديد من فيتامينات B التي يحتاجها جسمك لكن لا يستطيع إنتاجها. تقول المعاهد الوطنية للصحة إن هذه البكتيريا تقوي أيضاً جدار أمعائك. هذا يمنع المواد الضارة من الدخول إلى دمك. ستجد صعوبة في البقاء بصحة جيدة بدون هذه المساعدة اليومية.
ما تأكله يحدد أي البكتيريا تزدهر داخلك. عندما بدأت بتناول المزيد من الألياف والأطعمة المخمرة، لاحظت تغييرات حقيقية بسرعة. الميكروبيوم يستجيب سريعاً للتغييرات الغذائية التي تقوم بها. أطعمه طعاماً رديئاً وتموت السلالات النافعة. أطعمه طعاماً جيداً وتصبح أقوى. هذه القوة في يديك في كل مرة تختار فيها وجبة.
اللاكتوباسيلس هي سلالة صديقة قد تعرفها من ملصقات الزبادي. هذا المساعد يعين جسمك على امتصاص العناصر الغذائية. كما يحارب الجراثيم السيئة التي تحاول الدخول. يمكنك إيجاده في مخلل الملفوف والكيمتشي والأطعمة المخمرة الأخرى أيضاً. إضافة هذه إلى وجباتك تمنح أصدقاء أمعائك دفعة يردونها إليك مباشرة.
فلورا الأمعاء البشرية تواجه تهديدات حقيقية في الحياة العصرية يجب أن تعرفها. تناول المضادات الحيوية عندما لا تحتاجها يقضي على البكتيريا النافعة مع الضارة. تناول الكثير من الأطعمة المصنعة يحرم ميكروباتك النافعة مما تحتاجه. التوتر أيضاً يمكن أن يخل بتوازن أمعائك بسرعة. كل هذه العوامل تضر بالشركاء الذين يعيشون داخلك.
يمكنك دعم شركائك التكافليين في الأمعاء ببعض الخيارات البسيطة كل يوم. تناول الألياف من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة في كل وجبة. أضف الأطعمة المخمرة مثل الزبادي أو الكفير إلى روتينك مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً. تجنب المضادات الحيوية إلا إذا قال طبيبك أنك تحتاجها حقاً لعلاج عدوى. هذه الخطوات تبقي مساعديك الداخليين سعداء ويعملون بجد من أجلك.
فكر في علاقتك مع بكتيريا الأمعاء كـطريق ذي اتجاهين يسير في كلا الاتجاهين. أنت توفر الطعام والمأوى بينما هي توفر الفيتامينات والحماية في المقابل. لم يوقع أي طرف عقداً، لكن كلا الطرفين يستفيد من الصفقة. هذه العلاقة استمرت آلاف السنين منذ العصور القديمة. الآن بعد أن تعرفت عليها، يمكنك اتخاذ خيارات تبقيها قوية لسنوات قادمة.
جسمك ليس وحده أبداً في عمل الحفاظ على صحتك وقوتك. هؤلاء الشركاء البكتيريون يتعاملون مع مهام لا تستطيع أبداً القيام بها بدونهم. يحاربون الغزاة ويساعدونك على استخلاص العناصر الغذائية من طعامك. عندما تعتني بالميكروبيوم الخاص بك، فإنك تعتني بفريق كامل يعمل داخلك. هذا هو جمال الروابط التكافلية البشرية في أفضل حالاتها.
اقرأ المقال كاملاً: 10 أمثلة على العلاقات التكافلية في الطبيعة