موضوع ألم اليرقة في مرحلة الشرنقة يطرح سؤالاً رائعاً قد يقلقك. يخبرك العلم أن يرقتك على الأرجح لا تشعر بأي ألم أثناء هذا التحوّل. دماغ يرقتك بسيط جداً لمعالجة المعاناة بالطريقة التي يعالجها دماغك. يمكنها استشعار الأشياء الضارة والابتعاد عنها، لكن هذا مجرد رد فعل انعكاسي وليس شعوراً بالنسبة لها.
هذا السؤال يلمسك لأن العملية تبدو شديدة القسوة من وجهة نظرك. تُحكم يرقتك الإغلاق على نفسها داخل شرنقة أو خادرة. ثم تُفكّك معظم جسمها إلى خليط سائل داخل ذلك الغلاف. تستخدم مجموعات خلوية خاصة ذلك الخليط لبناء الأجنحة والأرجل وقرون الاستشعار من الصفر. يبدو وحشياً بالنسبة لك ومن المنطقي أن تتساءل هل تشعر يرقتك بأي من ذلك.
قد تسأل هل تشعر الحشرات بالألم مثلك ومثل عائلتك. إليك ما تقوله كتب العلم. الحشرات لديها مستشعرات تُسمى مستقبلات الأذى تلتقط الأشياء الضارة كالحرارة أو قوة السحق. عندما تنشط هذه المستشعرات، تبتعد حشرتك أو تغيّر ما تفعله لتجنب المصدر. اليرقة ستتراجع عن سطح ساخن بالقرب منها. الخنفساء ستهرب من قبضتك على جسمها. هذه تبدو كألم بالنسبة لك، لكن الآلية وراءها تختلف عن آليتك.
يرسم علماؤك خطاً واضحاً بين شيئين هنا. استقبال الأذى هو رد فعل تلقائي لجسمك تجاه الضرر. الألم هو شعورك الواعي بالمعاناة الذي تدركه. أنت تعالج ألمك من خلال القشرة الدماغية، وهي منطقة دماغية معقدة. دماغ يرقتك لا يحتوي على شيء مماثل لذلك. معظم خبراء الحشرات يرون استجابات يرقتك كردود أفعال انعكاسية وليست مشاعر واعية مثل مشاعرك.
قلقك بشأن ألم تحوّل اليرقة يتلاشى عندما ترى ما يحدث في الداخل. يرقتك لا تنتقل من الزحف النشط إلى تفكك الجسم مباشرة. تدخل في حالة سكون أولاً قبل أن يبدأ أي شيء بالتغيّر في داخلها. يتباطأ نشاطها بشكل ملحوظ. بحلول الوقت الذي يبدأ فيه جسمها بالتغيّر، تكون يرقتك قد انتقلت إلى ما يشبه النوم العميق. إنها ليست مستلقية واعية بينما يُعيد جسمها بناء نفسه.
يرقة الدب الصوفي توضح لك هذه النقطة جيداً. تغزل شرنقتها بنفسها على مدى عدة ساعات دون أي قوة تدفعها على الإطلاق. إشارات داخلية تحفّز العملية ليرقتك، تماماً كما يخبرك جسمك بالنوم في الليل. يرقتك تتبع برنامجاً مُشفّراً في جيناتها. نفس هذا البرنامج يعمل منذ ملايين السنين قبل أن تشاهده يحدث في حديقتك هذا الخريف.
من تجربتي في مشاهدة يرقة دب صوفي تغزل شرنقتها على شرفتي الربيع الماضي، لم يكن هناك أي إجهاد. استغرقت العملية بأكملها نحو أربع ساعات من البداية إلى النهاية. تحركت بهدف طوال الوقت، تنسج الحرير والشعيرات في غلاف محكم. لم تُظهر في أي لحظة أي علامة على الضغط أو الألم أثناء العمل. بدت هادئة وثابتة، كأنها تعرف بالضبط ما يجب فعله في كل خطوة على الطريق.
إذا كنت تربي يرقة دب صوفي أو تشاهد واحدة تبني شرنقتها في حديقتك، فلا داعي للشعور بالأسى تجاهها على الإطلاق. التحوّل حدث طبيعي ليرقتك وليس مؤلماً وفقاً لما يُظهره لك العلم. الفراشة التي تخرج مرّت بنفس العملية التي مرّت بها ملايين غيرها من قبل. الطبيعة بنت هذا النظام ليعمل ليرقتك، ويمكنك مشاهدته يحدث دون أي قلق أو شعور بالذنب من جانبك. يرقتك تفعل بالضبط ما وُلدت لتفعله أمامك مباشرة.
اقرأ المقال كاملاً: حقائق ودليل شامل عن يرقة الدب الصوفي