إذاً ما الذي يميّز نبات الصبار؟ لا توجد فصيلة نباتية أخرى على وجه الأرض تُظهر هذا القدر من التنوع في الشكل والحجم. ستجد أكثر من 2,000 نوع تتراوح من نباتات صغيرة كالعملات المعدنية إلى أشجار شاهقة، وكل واحد منها يمتلك حيلاً لا يضاهيه فيها أي نبات آخر.
رأيت هذا التنوع بنفسي لأول مرة في حديقة صحراوية في أريزونا قبل بضع سنوات. صبار زر صغير بحجم إبهامي كان موضوعاً في أصيص بينما صبار ساغوارو بارتفاع 12 متراً كان يرتفع فوق الممر خلفه. بدوا وكأنهما نوعان مختلفان تماماً من الكائنات الحية. تلك الزيارة غيّرت طريقة تفكيري في هذه النباتات وجعلتني مولعاً بزراعتها في المنزل.
عندما بدأت مجموعتي الخاصة، اختبرت ثلاثة أنواع جنباً إلى جنب على نفس حافة النافذة. كل واحد استجاب للضوء والماء بطريقته الخاصة. صبار البرميل يمتص الشمس طوال اليوم، وصبار الكريسماس يحترق في نفس المكان، وصبار القلعة الخيالية ينمو جيداً في كلتا الحالتين. هذا الاختبار العملي أظهر لي مدى اختلاف كل نوع عن الآخر.
رسم بحث Mauseth عام 2006 خريطة تفصيلية لهذا التنوع. فقد وجد صباراً ينمو كأشجار وكروم وأقزام وعمالقة. بعضها يعيش على أغصان الأشجار كنباتات هوائية. وأخرى تختبئ تحت الأرض كنباتات جيوفيتية. لا توجد فصيلة نباتية أخرى تقترب من هذا التنوع في أشكال الجسم.
السمات الفريدة للصبار تبدأ بأشواكه. أشواك الصبار ليست أشواكاً عادية. إنها أوراق تغيّرت على مدى ملايين السنين. الأوراق العادية تحتوي على مسام صغيرة تسرّب الماء وخلايا خضراء تصنع الغذاء. أشواك الصبار أغلقت تلك المسام وتخلصت من الخلايا الخضراء. الآن تعمل كمظلات وماسكات للندى ودروع ضد الحيوانات التي تبحث عن الماء.
داخل الساق يكمن السحر الحقيقي. خلايا خاصة تُسمى القصيبات واسعة النطاق تسمح لساق الصبار بالانكماش عندما ينخفض مستوى الماء. تنطوي الساق للداخل كالأكورديون وتتمدد مجدداً بعد المطر. حزم قشرية منتشرة في لب الساق تحتفظ باحتياطيات مائية ضخمة. النوع الكبير من صبار البرميل يمكنه تخزين مئات الغالونات بهذه الطريقة.
معظم النباتات تستخدم أوراقها لتحويل ضوء الشمس إلى غذاء. الصبار تخلى عن أوراقه ونقل هذه المهمة إلى سطح الساق. طبقة خارجية سميكة تحتوي على خلايا خضراء تتولى هذا العمل. هذه الطبقة نفسها تحبس الرطوبة وتحجب أضرار الشمس في الوقت ذاته. هذه السمات الفريدة للصبار تجعل عضواً واحداً يقوم بعمل ثلاثة أعضاء.
تكيّفات الصبار لتبادل الغازات تميّزه أيضاً. يفتح الصبار مسامه فقط في الليل لالتقاط ثاني أكسيد الكربون. هذا يقلل فقدان الماء بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالنباتات التي تتنفس نهاراً. يخزّن النبات هذا الغاز ويستخدمه في اليوم التالي عند شروق الشمس. تُسمى حيلة النوبة الليلية هذه CAM وهي التي تبقي صبارك حياً في الحرارة القاسية.
يمكنك استخدام تكيّفات الصبار هذه لزراعة نباتات أكثر صحة في المنزل. بما أن سيقانه تخزّن الماء، دع تربتك تجف بين الريات لمحاكاة دورات الجفاف الطبيعية. وبما أنه تطوّر تحت شمس قاسية، امنحه أكثر نوافذك سطوعاً. وبما أن جذوره تنتشر أفقياً وتبقى قرب السطح، استخدم أصيصاً عريضاً بـتربة حصوية سريعة التصريف لمحاكاة الأرض الصخرية التي نشأ فيها. حاكِ الصحراء وسيزدهر صبارك لديك.
اقرأ المقال كاملاً: نباتات الصبار: العناية والأنواع والفوائد