ماذا يقول الكتاب المقدس عن التوليب؟ الإجابة المختصرة هي أنه لا يذكره بالاسم أبداً. لن تجد كلمة "توليب" في أي ترجمة إنجليزية معتمدة. لكن الكتاب المقدس يتحدث عن الأزهار والزنابق في عشرات المقاطع. بعض هذه المقاطع قد تشير إلى أنواع التوليب البري التي نمت في الشرق الأوسط في العصور القديمة.
البحث عن التوليب في الكتاب المقدس أثار جدلاً بين علماء النبات لقرون. تستخدم النصوص العبرية واليونانية مصطلحات عامة للأزهار. حوّل المترجمون تلك الكلمات إلى "زنبق" أو "زهرة الحقل" في اللغة الإنجليزية. الكلمة العبرية "شوشان" في نشيد الأنشاد تُقرأ عادة "زنبق" في الكتاب المقدس. لكن الباحثين يقولون إن أنواع التوليب البري نمت في نفس المنطقة ويمكن أن تتطابق مع الوصف بنفس الدقة.
قضيت عطلة نهاية أسبوع في قراءة أدلة النباتات القديمة حول المراجع الكتابية. الموضوع جذبني أكثر مما توقعت. ربط أحد العلماء في القرن التاسع عشر "زنابق الحقل" في إنجيل متّى 6:28-29 بتوليب Tulipa montana البري. استند في ذلك إلى لونها الأحمر ومدى انتشارها على تلال الجليل. وربط كاتب آخر وردة شارون في نشيد الأنشاد 2:1 بـ Tulipa sharonensis، وهو نوع موطنه ساحل فلسطين. لم يُثبت أي من الادعاءين، لكن كليهما يُظهر صلة حقيقية بين أزهار الكتاب المقدس والتوليب.
يساعدك الجدول الزمني على فهم لماذا لم يذكر الكتاب المقدس التوليب بالاسم. تعود النصوص الكتابية إلى الفترة بين 1400 قبل الميلاد و100 ميلادية تقريباً. نما التوليب البري عبر وسط آسيا والساحل الشرقي للبحر خلال تلك السنوات. لكن لم يزرعه أحد عمداً أو يمنحه اسماً كمجموعة. لم يحدث ذلك حتى حوالي 1000 ميلادية في الدولة العثمانية. رأى الكتّاب القدامى التوليب على سفوح التلال وضمّوه مع الأزهار الزاهية الأخرى.
مقطعان يمنحانك أقوى صلة محتملة بالتوليب. في إنجيل متّى 6:28-29، يقول المسيح أن ننظر إلى زنابق الحقل. ويشير إلى أن حتى سليمان لم يلبس كواحدة منها. ونشيد الأنشاد 2:1-2 يتحدث عن "وردة شارون" و"الزنبقة بين الأشواك" كرموز للجمال. كلا المقطعين يشيران إلى أزهار برية زاهية نمت دون أي تدخل بشري. هذا الوصف يتطابق مع أنواع التوليب البري من تلك المنطقة.
من تجربتي في الحديث مع البستانيين، يجد كثيرون منكم معنى عميقاً في طريقة نمو أبصال التوليب. تزرع بصلة في تربة باردة مظلمة كل خريف. تبقى مدفونة طوال الشتاء وتبدو ميتة أمام عينيك. ثم تُحفّز دفء الربيع انبثاق اللون الأخضر عبر الأرض. يتبعه اللون الزاهي بعد أسابيع. دورة السكون والتجدد هذه تعكس موضوعات الإيمان والأمل التي تسري عبر الكتاب المقدس من بدايته إلى نهايته.
لست بحاجة لآية تذكر التوليب بالاسم لتجد رابطاً روحياً مع هذه الأزهار. زراعة الأبصال كل خريف هي فعل ثقة هادئ. تؤمن بأن شيئاً جميلاً سيخرج من تربة باردة مظلمة بعد أشهر. تلك الثقة الصبورة بما لا تراه بعد تعكس الروح الكامنة وراء أجمل مقاطع الكتاب المقدس. حديقة التوليب تصبح علامة حية على النمو والأمل.
إذا أردت استكشاف هذا الرابط بنفسك، ازرع حوضاً صغيراً من التوليب هذا الخريف وراقب الدورة تتكشف. ادفع كل بصلة في التربة الباردة ثم انتظر خلال أشهر الشتاء الطويلة. عندما تخترق تلك الأطراف الخضراء الأولى التربة في الربيع، ستشعر بنفس الإحساس بـالتجدد والدهشة الذي جذب الناس إلى الأزهار والإيمان منذ آلاف السنين. إنه فعل بسيط يربطك بقصة قديمة جداً.
اقرأ المقال كاملاً: أبصال التوليب: دليل شامل للزراعة